يوسف المرعشلي
1084
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
من فكرة التولّد الذاتي ( generation spontanee ) ، وهي التي سدد إليها باستور الضربات المميتة في القرن الماضي بواسطة التجارب المتعددة ، وقلت في نفسي : هل إن الرجل خال من كل ثقافة حديثة ؟ وقد تتبّعت له مرة كتابه في التراجم فوجدته لا حسّ تاريخي له ، ولا تفكير منظم عنده إذ مسّت المناسبة للكلام عن حكم التكنّي بكنية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( أبي القاسم ) فأطال في إيراد الأقوال ، فخرج من بحثه في الترجمة إلى بحث فقهي لا صلة له بالموضوع ، وكان بإمكانه أن يشير له إشارة خفيفة في الهامش مع الإحالة على المصادر ، وبذلك لا يخرج عن منهج البحث التاريخي ولا عن منهج البحث العلمي المنظّم ، الذي أصبح الاستطراد فيه والانتقال من موضوع إلى موضوع من العيوب الفكرية المنهجية ، وله كتابات إسلامية وكتابات في التراجم نشرها ببعض المجلات التونسية وبمجلتيّ المنار والهداية الإسلامية المصريتين ومجلة الهداية العراقية . وكان فيه كبر وحدة طبع ، فعندما كنت أقرأ بالثانوي في جامع الزيتونة ، صادفته مرة صباحا داخلا من الجهة الشرقية قرب مقر إدارة المكتبة الأحمدية ، فصبّحت عليه ولكني لم أكبّ عليه ( أقبّل ) كما هي العادة الشائعة ، فردّ عليّ بصوت متشنج مغيظ ، وأراد نبزي ، فقال لي : تعفّص بالحذاء على الحصير التي يصلي عليها المسلمون ؟ وكأنه أراد رميي بعدم إقامة الصلاة ، ومن أين له ذلك ؟ وأجبته بأن الحصير مسودّة من أثر وقع الأحذية ، وشاهدت الناس مرارا يدوسونها بأحذيتهم ، وإلا لما تجاسرت على ذلك فسكت ، وهذا أعرفه من كثيرين إذ يستاءون ممّن يسلّم عليهم بدون كبّ ، والعلماء أولى الناس بمراعاة الآداب الإسلامية لا الحفاظ على البدعة ، وعادة الانكباب التي هي انحناء وتقبيل لسرة المسلّم عليه بدعة شنيعة جدا لا تهضمها إلا النفوس المريضة ، وهي منافية للآداب الإسلامية . توفي في 26 جمادى الثانية / 16 ( جويلية ) تموز . مؤلفاته : - « تراجم المفتيين والقضاة » . صدّرها ببحث جامع في تاريخ الإفتاء والقضاء في تونس ، مع كل ما يتصل بذلك من وصف الزي وبعض الإجراءات التاريخية . - « تاريخ حياته » . - « تاريخ عائلته » . - « شمول الأحكام الشرعية لأول الأمة وآخرها » ، بحث مستفيض ردّ به على ما كتبه الطاهر الحدّاد في كتاب « امرأتنا في الشريعة والمجتمع » . ( ط ) بالمط . السلفية القاهرة . - « القصص في القرآن » . رسالة صغيرة طبعت في مصر . - « مجموعة مقالاته الإسلامية » . وقد نشر بعضها في مجلة « المنار » و « الهداية الإسلامية » وغيرهما من كبريات المجلات . - « نبراس المسترشدين في أمور الدنيا والدين » ( ط ) بتونس بعد وفاته سنة 1397 / 1977 ، وهو مجموعة من خطبه المنبرية ، وقد ذكر اتجاهه في الديباجة بكلمة « وجميع الخطب الذي خطبت بها من إنشائي ، وكنت أخطب فيما أرى الناس في حاجة إلى بيان الحق فيه ، ومن خطبي خطبة في الربا والتشديد في التحذير منه ، وأخرى في المرأة وما لها وما عليها من حق ، وأخرى في الإسلام وصلاحية الشريعة لمصالح الناس في جميع العصور ، وخطب في شهر رمضان » . - « رسالة في شرّاح البخاري من علماء المغرب والأندلس » . محمد بشير السهسواني « * » ( 1254 - 1323 ه ) الشيخ الفاضل العلامة المحدث : محمد بشير بن بدر الدين بن صدر الدين العمري السهسواني ، أحد العلماء المشهورين ببلاد الهند . ولد ببلدة سهسوان سنة أربع وخمسين ومئتين وألف ، واشتغل أياما على علماء بلدته ، ثم دخل لكهنؤ
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1352 - 1353 ، و « صيانة الإنسان » ص : 17 - 22 ، وعبد الوهاب البهلوي في مجلة الحج 11 / 718 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 53 .